نحن نتعلم حين نبدأ، وننضج حين نجرب، ونكتشف قدراتنا حين نضعها تحت الاختبار. فالكاتب لا يصبح كاتبا قبل أن يكتب، ورائد الأعمال لا يتعلم بناء المشاريع بالتفكير فيها، والمتحدث الواثق لم يبدأ حياته واقفا أمام الجمهور بلا خوف.
الجناح يقوى بالطيران، لا بالتفكير فيه.
فلا تنتظر الفرص دائما، بل تقدم نحوها. اطرح فكرتك، تقدم إلى الوظيفة التي تبدو أكبر منك قليلا، اكتب المقالة التي تؤجلها، ابدأ مشروعك، تعلم مهارة جديدة، وخض التجربة التي تخشى ألا تنجح فيها. قد تخطئ، وقد تتعثر، وقد تكتشف أن الطريق أصعب مما توقعت، لكن التعثر أثناء السير أبقى أثرا من الوقوف الطويل في المكان نفسه.
ولا تجعل التواضع سببا للاختفاء. إذا صنعت شيئا جيدا فتحدث عنه، وإذا حققت نتيجة فوثقها، وإذا امتلكت معرفة نافعة فشارِكها. ليس المطلوب أن تصنع صورة أكبر من حقيقتك، ولكن لا تسمح أيضا بأن تصبح حقيقتك أكبر بكثير من الصورة التي يعرفها الآخرون عنك. ولا تقارن بدايتك بنهايات الآخرين. فأنت ترى الكاتب بعد مئات الصفحات، ورائد الأعمال بعد نجاح مشروعه، والمتحدث بعد سنوات من الوقوف أمام الجمهور، ولا ترى بالضرورة المحاولات الأولى والارتباك والأخطاء والخيبات التي صنعت كل ذلك.
نحن كثيرا ما نقارن كواليس حياتنا بواجهات حياة الآخرين، ثم نظلم أنفسنا. واسأل نفسك بين حين وآخر: ما الذي أجيده ولا أستثمره؟ ما الفكرة التي أؤجلها؟ ما الخطوة التي أخشى اتخاذها؟ وأين يمكن أن أصل بعد خمس سنوات إذا بدأت اليوم؟
فنحن نحسب تكلفة المحاولة، وننسى أحيانا أن لعدم المحاولة تكلفة أكبر.
العمر الذي يمضي له تكلفة، والفرصة التي لم نطلبها لها تكلفة، والفكرة التي لم ننفذها لها تكلفة، والقدرة التي لم نستخدمها لها تكلفة. وليس المطلوب أن تقفز بلا حساب، ولا أن تخاطر بكل شيء. المطلوب فقط ألا تجعل الحذر اسما آخر للخوف، ولا الانتظار مبررا للتردد، ولا منطقة الراحة وطنا دائما.
خطوة صغيرة قد تقود إلى أخرى، وتجربة قد تفتح بابا، وباب قد يقود إلى طريق لم تكن تعرف بوجوده. وأحيانا لا نحتاج إلى قدرات جديدة بقدر ما نحتاج إلى الشجاعة لاستخدام القدرات التي نملكها بالفعل. فليس كل من يمشي عاجزا عن الطيران.
لديك قدرات لم تختبرها، وفرص لم تطرق أبوابها، ومساحات في الحياة لم تصل إليها بعد.
فلا تجعل الخوف من السقوط يقنعك بأن الأرض هي المكان الوحيد الذي خُلقت لتبقى فيه.
لديك جناحان.. فَلِمَ اعتدتَ المشي؟
