الدعاء ليس مجرد كلمات تردد في أوقات الشدة، بل هو يقين بأن الله أقرب من كل قريب، وأن ما يعجز عنه الإنسان لا يعجز عنه خالق الإنسان. هو لحظة صدق كاملة، يعترف فيها العبد بضعفه، ويستمد قوته ممن بيده ملكوت كل شيء.
وقد لا تأتي الاستجابة دائما بالصورة التي ننتظرها، لكنها تأتي بما هو أصلح لنا. فقد يعطينا الله ما طلبنا، أو يصرف عنا شرا لم نره، أو يؤخر الإجابة إلى وقت أنسب، أو يدخر لنا أجرها. والمؤمن لا يقيس الدعاء بسرعة النتيجة، بل بعمق الثقة في رحمة الله وحكمته.
كم من دعوة غيرت قدرا، وفتحت بابا، وطمأنت قلبا، وبدلت حالا كاملا. وكم من إنسان ظن أن كل شيء انتهى، ثم جاء الفرج من طريق لم يخطر له على بال.
ولهذا كان الدعاء سلاح المؤمن؛ لا لأنه يغير الظروف فقط، بل لأنه يغير القلب أيضا. يمنح الإنسان سكينة في الخوف، وصبرا في البلاء، وأملا حين تنقطع الأسباب.
فلا تستصغر دعاء، ولا تستبطئ إجابة، ولا تظن أن الله لم يسمعك. ارفع حاجتك إليه، وأكثر من الإلحاح، وأحسن الظن به، وكن على يقين أن ما عند الله خير، وأن رحمته أوسع من كل ما تخشاه.
الدعاء لا يحتاج قوة في العبارة، بل صدقا في القلب. وحين يصدق القلب، تكون أقرب إلى الإجابة مما تظن.
